السيد الطباطبائي
308
تفسير الميزان
عليهم العذاب الذي كان ينذرهم ويتوعدهم به قال : إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ولكني أراكم قوما تجهلون ( الأحقاف : 23 ) . فأنزل الله عليهم العذاب وأرسل إليهم الريح العقيم ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم ( الذاريات : 42 ) ريحا صرصرا في أيام نحسات سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية ( الحاقة : 7 ) وكانت تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر ( القمر : 20 ) . وكانوا بادئ ما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم استبشروا وقالوا : عارض ممطرنا وقد أخطأوا بل كان هو الذي استعجلوا به ريح فيها عذاب أليم تدمر كل شئ بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ( الأحقاف : 25 ) فأهلكهم الله عن آخرهم وأنجى هودا والذين آمنوا معه برحمة منه ( هود : 58 ) . 2 - شخصية هود المعنوية : وأما هود عليه السلام فهو من قوم عاد وثاني الأنبياء الذين انتهضوا للدفاع عن الحق ودحض الوثنية ممن ذكر الله قصته وما قاساه من المحنة والأذى في جنب الله سبحانه ، وأثنى عليه بما أثنى على رسله الكرام وأشركه بهم في جميل الذكر عليه سلام الله . وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربى قريب مجيب - 61 . قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفى شك مما تدعونا إليه مريب - 62 . قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينه من ربى وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما